ابن كثير
79
قصص الأنبياء
فنزل ذلك منزلة الداعي أيضا : " قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " . * * * قال المفسرون وغيرهم من أهل الكتاب : استأذن بنو إسرائيل فرعون في الخروج إلى عيد لهم ، فأذن لهم وهو كاره ، ولكنهم تجهزوا للخروج وتأهبوا له ، وإنما كان في نفس الأرض ( 1 ) مكيدة بفرعون وجنوده ، ليتخلصوا منهم ويخرجوا عنهم . وأمرهم الله تعالى - فيما ذكره أهل الكتاب - أن يستعيروا حليا منهم ، فأعاروهم شيئا كثيرا ، فخرجوا بليل فساروا مستمرين ذاهبين من فورهم ، طالبين بلاد الشام . فلما علم بذهابهم فرعون حنق عليهم كل الحنق ، واشتد غضبه عليهم ، وشرع في استحثاث جيشه وجمع جنوده ليلحقهم ويمحقهم . قال الله تعالى : " وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون * فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى
--> ( 1 ) كذا ولعلها : في نفس الامر .